
لطالما إعتبر بايات قسنطينة بلاد إيشاوين كخزّان للضرائب و مصدرا لخزينة البايلك , فقد أرهقوا كاهل القبائل الشاوية بمجموعة كبيرة من الضرائب من بينها “العشور” أو الزكاة و هي ضريبة على المنتجات الزراعية كالقمح و الشعير و العسل و غيرها , “الحكور” و هي ضريبة على إستغلال الأراضي , “الشبكة” (على التبن و الأعلاف) , “الغرامة” …
و إن كان الباي عادة يعتمد على القبائل المخزنية في جباية الضرائب فإنه كان يقود أحيانا حملات عسكرية بنفسه للإنتقام من أعراش الشاوية و لنهب محصولاتهم الزراعية و ماشيتهم و كذلك لمعاقبتهم على تمردهم .
و من بين هذه الحملات , حملة قادها “مصطفى وزناجي باي ” سنة 1795 و دامت ثلاث سنوات . فقد أغار هذا الباي على سهل الرميلة وقام بنهب ممتلكات عرش آيث سعيذ و أخذ ماشيتهم , و كما يذكره المؤرخ “فايسيت” في تاريخ قسنطينة تحت إمرة البايات , قام هذا الباي المعروف بدمويته وتعطشه لسفك الدماء بجمع “هاجماعث” عرش “آيث سي زرارة” و قام بقطع رؤوسهم .
ثم توجه بعد ذلك إلى منطقة تيمقاد و قام بمهاجمة عرش آيث سي موسى-لعشاش و نهب ممتلكاتهم و صادر أموالهم .
و كان له عدة معارك كذلك مع آيث بوعون ببلزمة الذين إحتموا بجبل “مستاوة” و أجبروا جيش الباي على الإنسحاب بعد أن كبدوه خسائر كبيرة .
كان “مصطفى الوزناجي باي” من أصول تركية و قد شغل منصب بايلك التيتري قبل أن يُعيّن على رأس بايلك قسنطينة . و سمي “وزناجي” لأنه كان يعمل في صناعة ذخائر المدافع و كانت صنعته في شبابه.
تزوج إبنة شيخ العرب “محمد الذباح بن علي بوعكاز” و مكنه هذا الحلف من كسب ثقة دايات الجزائر إلا أن دمويته و طغيانه عجلوا بسقوطه .
فقد تم إعتقاله في 25 ديسمبر 1797, وبعد ثلاثة أيام من السجن، خنقه “الشوّاش” كما كان معتادا في هذه الفترة .
خلفه على بايلك قسنطينة الحاج مصطفى بن حسين المعروف باسم “إنغليز” .
يوغرطا حنّاشي
* سهل الرميلة يقع بدائرة قايس ولاية خنشلة
مراجع :
-Vayssette, Histoire de Constantine sous les Beys